أَقْسَامُ الْمَعَاصِي بِاعْتِبَارِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنْ عُقُوبَةٍ:
٣ - لِلْعُلَمَاءِ فِي تَقْسِيمِ الْمَعَاصِي بِاعْتِبَارِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنْ عُقُوبَةٍ ثَلاَثَةُ آرَاءٍ:
الأَْوَّل: قَال جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ الْمَعَاصِيَ تَنْقَسِمُ إِِلَى صَغَائِرَ وَكَبَائِرَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَرَّهَ إِِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ ، (١) فَقَدْ جَعَل اللَّهُ تَعَالَى الْمَعَاصِيَ رُتَبًا ثَلاَثَةً وَسَمَّى بَعْضَ الْمَعَاصِيَ فَسُوقًا دُونَ بَعْضٍ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِِِْثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِِلاَّ اللَّمَمَ﴾ (٢) وَفِي الْحَدِيثِ: " الْكَبَائِرُ سَبْعٌ " وَفِي رِوَايَةٍ " تِسْعٌ " (٣) ، وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا: " وَمِنْ كَذَا إِِلَى كَذَا مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ " (٤) فَخَصَّ الْكَبَائِرَ بِبَعْضِ الذُّنُوبِ، وَلَوْ كَانَتِ الذُّنُوبُ كُلُّهَا كَبَائِرَ لَمْ يَسُغْ ذَلِكَ، وَلأَِنَّ مَا عَظُمَتْ مَفْسَدَتُهُ أَحَقُّ بِاسْمِ الْكَبِيرَةِ عَلَى أَنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (٥)