مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُعَلِّمِ مِنْ أَحْكَامٍ:
يَتَعَلَّقُ بِالْمُعَلِّمِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
فَضْل الْمُعَلِّمِ
٢ - وَرَدَ فِي فَضْل مَنْ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْعِلْمَ النَّافِعَ بَعْضُ الأَْحَادِيثِ مِنْهَا: إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْل السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ حَتَّى النَّمْلَةُ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتُ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ (١) .
قِيل: أَرَادَ بِالْخَيْرِ هُنَا عِلْمَ الدِّينِ وَمَا بِهِ نَجَاةُ الرَّجُل، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُعَلِّمَ مُطْلَقًا لِيُعْلَمَ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الدُّعَاءِ لأَِجْل تَعْلِيمِ عِلْمٍ مُوَصِّلٍ إِلَى الْخَيْرِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى وَجْهِ الأَْفْضَلِيَّةِ بِأَنَّ نَفْعَ الْعِلْمِ مُتَعَدٍّ وَنَفْعَ الْعِبَادَةِ قَاصِرٌ. (٢)
قَال الْغَزَالِيُّ: الْمُعَلِّمُ مُتَصَرِّفٌ فِي قُلُوبِ الْبَشَرِ وَنَفُوسِهِمْ، وَأَشْرَفُ مَوْجُودٍ عَلَى الأَْرْضِ جَنْسُ الإِْنْسِ، وَأَشْرَفُ جُزْءٍ مِنْ جَوَاهِرِ الإِْنْسَانِ قَلْبُهُ، وَالْمُعَلِّمُ مُشْتَغِلٌ بِتَكْمِيلِهِ وَتَجْلِيَتِهِ وَتَطْهِيرِهِ وَسِيَاقَتِهِ إِلَى الْقُرْبِ مِنَ اللَّهِ ﷿ فَتَعْلِيمُ الْعِلْمِ مِنْ وَجْهٍ: عِبَادَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى، وَمِنْ وَجْهٍ: خِلاَفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مِنْ أَجْل خِلاَفَةِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ فَتَحَ عَلَى قَلْبِ الْعَالِمِ الْعِلْمَ الَّذِي هُوَ أَخَصُّ صِفَاتِهِ