أَقْسَامُ الْمَكْرُوهِ
٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَقْسِيمِ الْمَكْرُوهِ:
فَقَسَّمَ الْحَنَفِيَّةُ الْمَكْرُوهَ إِلَى قِسْمَيْنِ:
الْقِسْمُ الأَْوَّل: الْمَكْرُوهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ.
وَهُوَ مَا كَانَ إِلَى الْحِل أَقْرَبُ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لاَ يُعَاقَبُ فَاعِلُهُ أَصْلاً، لَكِنْ يُثَابُ تَارِكُهُ أَدْنَى ثَوَابٍ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: الْمَكْرُوهُ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ.
وَهُوَ إِلَى الْحُرْمَةِ أَقْرَبُ بِمَعْنَى: أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ مَحْذُورٌ دُونَ اسْتِحْقَاقِ الْعُقُوبَةِ بِالنَّارِ: كَحِرْمَانِ الشَّفَاعَةِ، لِقَوْلِهِ ﵇: مَنْ تَرَكَ سُنَّتِي لَمْ يَنَل شَفَاعَتِي (١) .
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الْمَكْرُوهُ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ حَرَامٌ ثَبَتَتْ حُرْمَتُهُ بِدَلِيل ظَنِّيٍّ، لأَِنَّهُ يَرَى أَنَّ مَا لَزِمَ تَرْكُهُ إِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِدَلِيل قَطْعِيٍّ يُسَمَّى حَرَامًا، وَإِلاَّ يُسَمَّى مَكْرُوهًا كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ، كَمَا أَنَّ مَا لَزِمَ الإِْتْيَانُ بِهِ إِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِيهِ بِدَلِيل قَطْعِيٍّ يُسَمَّى فَرْضًا، وَإِلاَّ يُسَمَّى وَاجِبًا (٢) .