الْكَاسَانِيُّ وابْنُ قُدَامَةَ (١) .
لَكِنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَالُوا: إِنَّ الْحَبْسَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بِطَلَبِ رَبِّ الدَّيْنِ مِنَ الْقَاضِي، فَمَا لَمْ يَطْلُبْ رَبُّ الدَّيْنِ حَبْسَ الْمَدِينِ الْمُمَاطِل لاَ يُحْبَسُ لأَِنَّ الدَّيْنَ حَقُّهُ، وَالْحَبْسُ وَسِيلَةٌ إِلَى حَقِّهِ، وَوَسِيلَةُ حَقِّ الإِْنْسَانِ هِيَ حَقُّهُ، وَحَقُّ الْمَرْءِ إِنَّمَا يُطْلَبُ بِطَلَبِهِ، فَلاَ بُدَّ مِنَ الطَّلَبِ لِلْحَبْسِ، فَإِذَا طَلَبَ رَبُّ الدَّيْنِ حَبْسَ الْمَدِينِ - وَثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي سَبَبُ وُجُوبِ الدَّيْنِ وَشَرَائِطُهُ بِالْحُجَّةِ - حَبَسَهُ لِتَحَقُّقِ الظُّلْمِ عِنْدَهُ بِتَأْخِيرِ حَقِّ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَالْقَاضِي نُصِبَ لِدَفْعِ الظُّلْمِ فَيَنْدَفِعُ الظُّلْمُ عَنْهُ (٢) .
٩ - وَيُشْتَرَطُ لِحَبْسِ الْمَلِيءِ الْمُمَاطِل أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ سِوَى الْوَالِدَيْنِ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ فَلاَ يُحْبَسُ الْوَالِدُونَ وَإِنْ عَلَوْا بِدَيْنِ الْمَوْلُودِينَ وَإِنْ سَفَلُوا، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (٣) ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٤) ، وَلَيْسَ مِنَ الْمُصَاحَبَةِ