النَّاسِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ (١) ، وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَالرَّجُل أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٢) .
وَقَدْ جَعَل الإِْسْلاَمُ مِلْكَ الأَْمْوَال اسْتِخْلاَفًا وَمِنْحَةً رَبَّانِيَّةً، لأَِنَّ الْمَالِكَ الْحَقِيقِيَّ لِلأَْمْوَال هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَكِنَّهُ أَعْطَى لِلإِْنْسَانِ حَقَّ التَّمَلُّكِ وَاسْتَخْلَفَهُ عَلَى الأَْمْوَال، قَال تَعَالَى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ (٣) وَقَال تَعَالَى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَال اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (٤) .
وَالآْيَاتُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ، وَقِيل فِي تَفْسِيرِهَا: إِنَّ الأَْمْوَال الَّتِي فِي أَيْدِيكُمْ إِنَّمَا هِيَ أَمْوَال اللَّهِ بِخَلْقِهِ وَإِنْشَائِهِ لَهَا، وَإِنَّمَا خَوَّلَكُمُ الاِسْتِمْتَاعَ بِهَا، وَجَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ فِي التَّصَرُّفِ فِيهَا، فَلَيْسَتْ هِيَ بِأَمْوَالِكُمْ فِي الْحَقِيقَةِ، وَمَا أَنْتُمْ فِيهَا إِلاَّ بِمَنْزِلَةِ الْوُكَلاَءِ (٥) .
وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ فِي الأَْمْوَال حُقُوقًا لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَلِلأَْقَارِبِ وَنَحْوِهِمْ.