وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ صَيْدَ الْبَحْرِ مَا صِيدَ مِنْهُ، وَطَعَامَهُ مَا مَاتَ فِيهِ (١) .
وَلِقَوْلِهِ ﷺ فِي مَاءِ الْبَحْرِ: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِل مَيْتَتُهُ (٢) .
كَمَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى طَهَارَةِ مَيْتَةِ الْجَرَادِ، وَجَوَازِ أَكْلِهَا لِقَوْلِهِ ﷺ: أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالْكَبِدُ وَالطِّحَال (٣) .
وَقَدْ عَلَّل ابْنُ الْقَيِّمِ ذَلِكَ الْحُكْمَ الاِسْتِثْنَائِيَّ بِقَوْلِهِ: فَإِنَّ الْمَيْتَةَ إِنَّمَا حُرِّمَتْ لاِحْتِقَانِ الرُّطُوبَاتِ وَالْفَضَلاَتِ وَالدَّمِ الْخَبِيثِ فِيهَا، وَالذَّكَاةُ لَمَّا كَانَتْ تُزِيل ذَلِكَ الدَّمَ وَالْفَضَلاَتِ كَانَتْ سَبَبَ الْحِل، وَإِلاَّ فَالْمَوْتُ لاَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، فَإِنَّهُ حَاصِلٌ بِالذَّكَاةِ كَمَا يَحْصُل بِغَيْرِهَا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْحَيَوَانِ دَمٌ وَفَضَلاَتٌ