وَالْعُثُوُّ: الإِْفْسَادُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ تَنْقِيصَ الْحُقُوقِ أَوْ غَيْرَهُ فَهُوَ مِنْ قَبِيل التَّعْمِيمِ بَعْدَ التَّخْصِيصِ، وَيُقَال أَيْضًا عَثَى عِثِيًّا، وَالْعِثِيُّ الْمُبَالَغَةُ فِي الْفَسَادِ.
فَجَعَل تَجَاوُزَ الْحَدِّ فِي هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ إِفْسَادًا فِي الأَْرْضِ، لأَِنَّهُ تَغْيِيرٌ لِمَا وَضَعَهُ اللَّهُ فِي قَانُونِ سُنَنِ الْمُعَامَلَةِ بِالْعَدْل وَأَصْلَحَ بِهِ أَحْوَال أَهْل الأَْرْضِ (١) .
الْمِيزَانُ الْمُعْتَبَرُ فِي تَقْدِيرِ الْمَوْزُونَاتِ
٦ - الأَْصْل أَنَّ الْمِيزَانَ الْمُعْتَبَرَ فِي مَعْرِفَةِ مَا هُوَ مَوْزُونٌ وَمَا هُوَ مَكِيلٌ وَمَا يُقَدَّرُ شَرْعًا هُوَ مَا كَانَ مَأْلُوفًا فِي مَكَّةَ فِي عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ لِحَدِيثِ: الْمِكْيَال مِكْيَال أَهْل الْمَدِينَةِ وَالْوَزْنُ وَزْنُ أَهْل مَكَّةَ (٢) ، وَلِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ.
قَال الْحَنَفِيَّةُ: مَا نَصَّ الشَّارِعُ مِنَ الأَْشْيَاءِ عَلَى كَوْنِهِ مَوْزُونًا كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَهُوَ كَذَلِكَ لاَ يَتَغَيَّرُ أَبَدًا، وَمَا نَصَّ عَلَى كَوْنِهِ مَكِيلاً كَبُرِّ وَشَعِيرٍ وَتَمْرٍ وَمِلْحٍ فَإِنَّهُ كَذَلِكَ لاَ يَتَغَيَّرُ أَبَدًا وَلَوْ مَعَ التَّسَاوِي، لأَِنَّ النَّصَّ أَقْوَى مِنَ الْعُرْفِ فَلاَ