وَبِمَا وَرَدَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَْنْصَارِ أُسِرَتْ فَانْفَلَتَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ الْوَثَاقِ، فَرَكِبَتِ الْعَضْبَاءَ، وَنَذَرَتْ إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَال: سُبْحَانَ اللَّهِ بِئْسَمَا جَزَتْهَا، نَذَرَتْ لِلَّهِ إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، لاَ وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلاَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ الْعَبْدُ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لاَ نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ (١)
وَوَجْهُ الدَّلاَلَةِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَمَرَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالْوَفَاءِ بِالصَّوْمِ الَّذِي هُوَ طَاعَةٌ، وَنَهَى عَنِ الْوَفَاءِ بِمَا لَيْسَ طَاعَةً وَلاَ مَعْصِيَةً مِنَ الْوُقُوفِ وَتَرْكِ الاِسْتِظْلاَل وَتَرْكِ الْكَلاَمِ، وَلَمْ يَأْمُرِ النَّاذِرَ بِكَفَّارَةٍ. كَمَا لَمْ يَأْمُرْ مَنْ نَذَرَتْ نَحْرَ الْعَضْبَاءِ بِكَفَّارَةٍ، وَلَوْ كَانَتْ تَجِبُ كَفَّارَةٌ فِي عَدَمِ الْوَفَاءِ بِهَذَا النَّذْرِ لأََمَرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَبَا إِسْرَائِيل وَهَذِهِ الأَْنْصَارِيَّةَ بِالتَّكْفِيرِ.
وَاسْتَدَلُّوا كَذَلِكَ بِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: لاَ نَذْرَ إِلاَّ فِيمَا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ (٢) وَبِمَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ