مَكَانَةُ النَّصِيحَةِ فِي الدِّينِ:
٦ - رَوَى تَمِيمُ بْنُ أَوْسٍ الدَّارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: الدِّينُ النَّصِيحَةُ (١) . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَصْرِ الدِّينِ فِي النَّصِيحَةِ - الَّذِي وَرَدَ بِالْحَدِيثِ - هَل هُوَ حَصْرٌ مَجَازِيٌّ أَمْ حَقِيقِيٌّ.
فَقَال بَعْضُهُمْ كَالْمُنَاوِيِّ وَابْنِ عَلاَّنٍ: حَدِيثُ الدِّينُ النَّصِيحَةُ أَيْ هِيَ عِمَادُ الدِّينِ وَقِوَامُهُ كَقَوْلِهِ ﷺ: الْحَجُّ عَرَفَةُ (٢) فَهُوَ مِنَ الْحَصْرِ الْمَجَازِيِّ لاَ الْحَقِيقِيِّ، أَيْ أَنَّهُ أُرِيدَ الْمُبَالَغَةُ فِي مَدْحِ النَّصِيحَةِ حَتَّى جُعِلَتْ كُل الدِّينِ وَإِنْ كَانَ الدِّينُ مُشْتَمِلاً عَلَى خِصَالٍ كَثِيرَةٍ غَيْرِهَا (٣) .
وَقَال غَيْرُهُمْ كَابْنِ رَجَبٍ: أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، فَهَذَا يَدُل عَلَى أَنَّ النَّصِيحَةَ تَشْمَل خِصَال الإِْسْلاَمِ وَالإِْيمَانِ وَالإِْحْسَانِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي حَدِيثِ جِبْرِيل، وَسَمَّى ذَلِكَ كُلَّهُ دِينًا، فَإِنَّ النُّصْحَ لِلَّهِ يَقْتَضِي الْقِيَامَ بِأَدَاءِ وَاجِبَاتِهِ عَلَى أَكْمَل وُجُوهِهَا، وَهُوَ مَقَامُ الإِْحْسَانِ، فَلاَ