كَفَيْتُهُمَا فَهَل بَلَغَكَ غَيْرُهُمَا؟ فَقَال: لاَ (١) .
وَقَدْ قَال الْمُنَاوِيُّ: مَنْ قَبِل النَّصِيحَةَ أَمِنَ الْفَضِيحَةَ وَمَنْ يَأْبَى فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ، وَقَال الْغَزَالِيُّ: وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى الْكَاذِبِينَ بِبُغْضِهِمْ لِلنَّاصِحِينَ (٢) إِذْ قَال ﷾: وَلَكِنْ لاَ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (٣) .
الإِْسْرَارُ بِالنَّصِيحَةِ:
٩ - قَال الْعُلَمَاءُ: يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ النَّصِيحَةُ فِي سِرٍّ لاَ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، بِأَنْ يَنْصَحَ النَّاصِحُ لِلْمَنْصُوحِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَلاَ يُطْلِعَ عَلَى عَيْبِهِ أَحَدًا، لأَِنَّ نَصَائِحَ الْمُؤْمِنِينَ فِي آذَانِهِمْ، وَمَا كَانَ عَلَى الْمَلأَِ فَهُوَ تَوْبِيخٌ وَفَضِيحَةٌ وَمَا كَانَ فِي السِّرِّ فَهُوَ شَفَقَةٌ وَنَصِيحَةٌ.
وَقَال الشَّافِعِيُّ: مَنْ وَعَظَ أَخَاهُ سِرًّا فَقَدْ نَصَحَهُ وَزَانَهُ وَمَنْ وَعَظَهُ عَلاَنِيَةً فَقَدْ فَضَحَهُ وَشَانَهُ.
وَقَال الْغَزَالِيُّ: اللَّهُ تَعَالَى يُعَاتِبُ الْمُؤْمِنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْتَ كَنَفِهِ فِي ظِل سَتْرِهِ، فَيُوقِفُهُ عَلَى ذُنُوبِهِ سِرًّا، وَقَدْ يُدْفَعُ كِتَابُ عَمَلِهِ مَخْتُومًا إِلَى