مُقَابِلَهُ جَوَازُ نَظَرِهِ إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مَعَ الْكَرَاهَةِ. وَبِنَاءً عَلَى الْقَوْل الصَّحِيحِ فِي حُكْمِ نَظَرِ الرَّجُل إِلَى الْمَرْأَةِ يَكُونُ مُقْتَضَى هَذَا الْقَوْل فِي حُكْمِ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُل الأَْجْنَبِيِّ هُوَ التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا، لَكِنْ قَال الْجَلاَل الْبُلْقِينِيُّ: هَذَا لَمْ يَقُل بِهِ أَحَدٌ مِنَ الأَْصْحَابِ، وَاتَّفَقَتِ الأَْوْجُهُ عَلَى جَوَازِ نَظَرِهَا إِلَى وَجْهِ الرَّجُل وَكَفَّيْهِ عِنْدَ الأَْمْنِ مِنَ الْفِتْنَةِ.
وَاسْتَدَل أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْل بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ (١) فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى النِّسَاءَ بِغَضِّ أَبْصَارِهِنَّ كَمَا أَمَرَ الرِّجَال، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَمَيْمُونَةَ، إِذْ أَقْبَل ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَدَخَل عَلَيْهِ، فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: احْتَجِبَا مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، أَلَيْسَ هَذَا أَعْمَى لاَ يُبْصِرُنَا وَلاَ يَعْرِفُنَا؟ فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: أَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا؟ أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ؟ (٢) . فَلَوْ كَانَ نَظَرُ النِّسَاءِ إِلَى الرِّجَال مُبَاحًا لَمَا أَمَرَهُمَا الرَّسُول ﷺ بِالاِحْتِجَابِ عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ﵁ وَهُوَ أَعْمَى وَلَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمَا النَّظَرَ إِلَيْهِ.