أَمَّا أَهْل النِّفَاقِ الْعَمَلِيِّ - الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ نِفَاقُ اعْتِقَادٍ - فَلاَ يَدْخُلُونَ فِي وَعِيدِ الْكَافِرِينَ، وَإِنَّمَا هُمْ مِنْ عُصَاةِ أَهْل الْمِلَّةِ. وَقَدْ يُطْلَقُ اسْمُ النِّفَاقِ مِنْ هَذَا النَّوْعِ عَلَى مَنْ يَرْتَكِبُ خَصْلَةً مِنْ خِصَال النِّفَاقِ الآْتِي بَيَانُهَا (١) .
اجْتِمَاعُ النِّفَاقِ وَالإِْيمَانِ:
٦ - قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: كَانَ الصَّحَابَةُ وَالسَّلَفُ يَقُولُونَ: إِنَّهُ يَكُونُ فِي الْعَبْدِ إِيمَانٌ وَنِفَاقٌ، وَنَقَل عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، أَنَّهُ قَال: " الْقُلُوبُ أَرْبَعَةٌ " فَذَكَرَ مِنْهَا " وَقَلْبٌ فِيهِ إِيمَانٌ وَنِفَاقٌ " (٢) ، ثُمَّ ذُكِرَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَال: " النِّفَاقُ يَبْدُو لُمْظَةً سَوْدَاءَ فِي الْقَلْبِ، فَكُلَّمَا ازْدَادَ الْعَبْدُ نِفَاقًا ازْدَادَ الْقَلْبُ سَوَادًا، حَتَّى إِذَا اسْتَكْمَل النِّفَاقَ اسْوَدَّ الْقَلْبُ " (٣) ، وَقَال: بَل يَدُل لِذَلِكَ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ