الْقَوْل الأَْوَّل: أَنَّ سَبَبِ وُجُوبِهَا هُوَ اسْتِحْقَاقُ الْحَبْسِ الثَّابِتِ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ فِي عَقْدِ الزَّوَاجِ الصَّحِيحِ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْحَنَفِيَّةِ (١) ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ (٢) .
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: فَلاَ نَفَقَةَ عَلَى مُسْلِمٍ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ؛ لاِنْعِدَامِ سَبَبِ الْوُجُوبِ وَهُوَ حَقُّ الْحَبْسِ الثَّابِتِ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ، وَكَذَا فِي عُدَّتِهِ (٣) .
وَدَلِيل هَؤُلاَءِ عُمُومُ قَوْل اللَّهِ ﷿: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ (٤) ﴾ .
فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ ﷾ بِالإِْنْفَاقِ عَلَيْهِنَّ دُونَ تَقْيِيدٍ بِوَقْتٍ، فَدَل هَذَا عَلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهُنَّ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ.
وَكَذَلِكَ عُمُومُ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (٥) ، وَهَذَا يُوجِبُ لَهُنَّ النَّفَقَةَ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ.
وَلأَِنَّ حَقَّ الْحَبْسِ الثَّابِتِ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا