مُجْبَرَتَهُ وَغَيْرَهَا بِإِذْنِهَا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ اسْتِحْبَابًا لاَ شَرْطًا، وَإِلاَّ بِأَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مَثَلاً بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ نَظَرَ الْوَلِيُّ نَدْبًا لِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا أَبْقَاهُ وَإِلاَّ رَدَّهُ، فَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ فَهُوَ مَاضٍ (١) .
الرَّأْيُ الثَّانِي: يَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ لاَ وِلاَيَةَ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ بِأَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ أَوْ بَذَّرَ فِي مَالِهِ بَعْدَ رُشْدِهِ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَذْهَبِ لأَِنَّهُ لاَ يَلِي أَمْرَ نَفْسِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى، فَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ، قَال الرَّافِعِيُّ: فَمَا يَنْبَغِي أَنْ تَزُول وِلاَيَتُهُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلاَمِ النَّوَوِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَجَزَمَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِزَوَال وِلاَيَتِهِ، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ (٢) .
وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى اشْتِرَاطِ الرُّشْدِ فِي النِّكَاحِ لِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِإِذْنِ وَلِيٍّ مُرْشِدٍ أَوْ سُلْطَانٍ " (٣) ، وَالرُّشْدُ هُنَا هُوَ مَعْرِفَةُ الْكُفْءِ وَمَصَالِحِ النِّكَاحِ، وَلَيْسَ هُوَ حِفْظَ الْمَال، لأَِنَّ رُشْدَ كُل مَقَامٍ بِحَسَبِهِ، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.