الْمُحَرَّمِ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِنْ أَخَّرَهُ عَنْ أَيَّامِ النَّحْرِ كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ.
أَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فَإِنَّ آخِرَهُ غَيْرُ مُوَقَّتٍ، بَل يَبْقَى مَا دَامَ حَيًّا وَلاَ دَمَ عَلَيْهِ. (١)
عَلاَقَةُ أَشْهُرِ الْحَجِّ بِالأَْشْهُرِ الْحُرُمِ:
٢ - تَظَاهَرَتِ الأَْخْبَارُ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِأَنَّ الأَْشْهُرَ الْحُرُمَ هِيَ: رَجَبٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَهُوَ قَوْل عَامَّةِ أَهْل التَّأْوِيل. (٢) وَعَلَى ذَلِكَ فَأَشْهُرُ الْحَجِّ تَشْتَرِكُ مَعَ الأَْشْهُرِ الْحُرُمِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعَشْرٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، أَمَّا شَوَّالٌ فَهُوَ مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَقَطْ، وَرَجَبٌ وَبَقِيَّةُ ذِي الْحِجَّةِ مِنَ الأَْشْهُرِ الْحُرُمِ فَقَطْ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٣ - تَحْدِيدُ أَشْهُرِ الْحَجِّ مَقْصُودٌ بِهِ أَنَّ الإِْحْرَامَ بِالْحَجِّ يَتِمُّ فِي هَذَا الْوَقْتِ، وَلِذَلِكَ يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ كَرَاهَةَ الإِْحْرَامِ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ هَذَا الْوَقْتِ، وَالْمُرَادُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِالْكَرَاهَةِ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْقُهُسْتَانِيُّ. أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَلاَ يَنْعَقِدُ عِنْدَهُمُ الإِْحْرَامُ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ هَذَا الْوَقْتِ، وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ عُمْرَةً، لأَِنَّ الْحَجَّ عِبَادَةٌ مُؤَقَّتَةٌ، فَإِذَا عَقَدَهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا انْعَقَدَ غَيْرُهَا مِنْ جِنْسِهَا، كَصَلاَةِ الظُّهْرِ إِذَا أَحْرَمَ بِهَا قَبْل الزَّوَال فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ إِحْرَامُهُ بِالنَّفْل.