الطَّبَرِيُّ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ مَا قَال عَطَاءُ بْنُ مَيْسَرَةَ مِنْ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ قِتَال الْمُشْرِكِينَ فِي الأَْشْهُرِ الْحُرُمِ مَنْسُوخٌ (١) بِقَوْل اللَّهِ ﷿: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ . (٢) وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُل قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ لِتَظَاهُرِ الأَْخْبَارِ بِذَلِكَ عَنْ رَسُول اللَّهِ.
تَغْلِيظُ الدِّيَاتِ فِي الأَْشْهُرِ الْحُرُمِ:
٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَغْلِيظِ دِيَةِ الْقَتْل فِي الأَْشْهُرِ الْحُرُمِ أَوْ عَدَمِ تَغْلِيظِهَا، فَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ يَرَوْنَ تَغْلِيظَ الدِّيَةِ لِلْقَتْل فِي الأَْشْهُرِ الْحُرُمِ. (٣) وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالإِْمَامِ مَالِكٍ لاَ تُغَلَّظُ الدِّيَةُ.
وَمَنْ قَال بِالتَّغْلِيظِ اخْتَلَفَ فِي صِفَتِهَا، فَقِيل: إِنَّهَا ثَلاَثُونَ حِقَّةً وَثَلاَثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خِلْفَةً، وَقِيل غَيْرُ ذَلِكَ، وَيُفَصِّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي الدِّيَاتِ.
إِصْبَعٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الإِْصْبَعُ: مَعْرُوفَةٌ لُغَةً وَعُرْفًا.