الْفِئَتَيْنِ الْبَاغِيَتَيْنِ. (١) كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ وَالْمُفَسِّرُونَ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ . (٢)
وَسَائِل الإِْصْلاَحِ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٦ - مِنَ اسْتِقْرَاءِ الأَْحْكَامِ الْفِقْهِيَّةِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الإِْصْلاَحَ يَتِمُّ بِوَسَائِل عَدِيدَةٍ مِنْهَا:
أ - إِكْمَال النَّقْصِ، فَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ دُونَ أَنْ يَمَسَّهُ الْمَاءُ يَصْلُحُ وُضُوءُهُ بِغُسْل ذَلِكَ الْجُزْءِ الْمَتْرُوكِ بِالْمَاءِ، بِشُرُوطٍ ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ فِي الْوُضُوءِ، وَمِثْل ذَلِكَ الْغُسْل.
وَمِنْ ذَلِكَ وُجُوبُ إِصْلاَحِ الشَّيْءِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ الْخَلَل أَوِ النَّقْصُ مِمَّا تَتَعَطَّل بِهِ الْمَنَافِعُ، كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الإِْجَارَةِ.
ب - التَّعْوِيضُ عَنِ الضَّرَرِ: وَيَتَمَثَّل ذَلِكَ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى الْجِنَايَاتِ، كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ، وَفِي ضَمَانِ الإِْتْلاَفَاتِ فِي كِتَابِ الضَّمَانِ، وَكَمَا سَبَقَ فِي مُصْطَلَحِ (إِتْلاَفٌ) .
ج - (الزَّكَوَاتُ) : كَزَكَاةِ الْمَال الَّتِي هِيَ طُهْرَةٌ لِلْمُزَكِّي وَكِفَايَةٌ لِلْفَقِيرِ، وَزَكَاةُ الْفِطْرِ الَّتِي هِيَ طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ وَكِفَايَةٌ لِلْفَقِيرِ. (٣)
د - (الْعُقُوبَاتُ) : مِنْ حُدُودٍ وَقِصَاصٍ وَتَعْزِيرَاتٍ وَتَأْدِيبٍ، وَكُلُّهَا شُرِعَتْ لِتَكُونَ وَسِيلَةَ إِصْلاَحٍ، قَال تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَْلْبَابِ﴾ . (٤)
هـ - (الْكَفَّارَاتُ) : فَإِنَّهَا شُرِعَتْ لإِِصْلاَحِ خَلَلٍ فِي