﴿يَعْقِلُونَ بِهَا (١) ﴾ ، وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (٢) ﴾ ، وَقَوْلِهِ ﷿: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِْيمَانَ (٣) ﴾ ، وَقَوْلِهِ ﷻ: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ (٤) ﴾ وَلَمْ يُضِفِ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الأُْمُورِ إِلَى الدِّمَاغِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ خِلاَفٌ فَصَّلَهُ الْحَطَّابُ فَقَال: قَال الْمَازِرِيُّ: أَقَل الْمُتَشَرِّعِينَ وَأَكْثَرُ الْفَلاَسِفَةِ عَلَى أَنَّ النِّيَّةَ فِي الدِّمَاغِ، وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ الْعَقْل فِي الدِّمَاغِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ النِّيَّةَ فِي الدِّمَاغِ لاَ فِي الْقَلْبِ؛ لأَِنَّ الْعِلْمَ وَالإِْرَادَةَ وَالْمَيْل وَالنُّفْرَةَ وَالاِعْتِقَادَ كُلَّهَا أَعْرَاضُ النَّفْسِ وَالْعَقْل، فَحَيْثُ وُجِدَتِ النَّفْسُ وُجِدَ الْجَمِيعُ قَائِمًا بِهَا، فَالْعَقْل سَجِيَّتُهَا، وَالْعُلُومُ وَالإِْرَادَاتُ صِفَاتُهَا، وَلأَِنَّهُ إِذَا أُصِيبَ الدِّمَاغُ فَسَدَ الْعَقْل وَبَطَلَتِ الْعُلُومُ وَالْفِكْرُ وَأَحْوَال النَّفْسِ (٥) .
ثُمَّ قَال الْحَطَّابُ: قَال الْقَرَافِيُّ: وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْعَقْل فِي الْقَلْبِ لَزِمَ أَنَّ النَّفْسَ فِي الْقَلْبِ، عَمَلاً بِظَاهِرِ النُّصُوصِ، وَإِذَا كَانَتِ النَّفْسُ فِي الْقَلْبِ كَانَتِ النِّيَّةُ وَأَنْوَاعُ الْعُلُومِ وَجَمِيعُ أَحْوَال النَّفْسِ فِي الْقَلْبِ.