الرَّأْيُ الثَّالِثُ: لِلْحَنَفِيَّةِ رِوَايَتَانِ فِي جَوَازِ إِبْدَال الْهَدْيِ الْمُعَيَّنِ: رِوَايَةُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَرِوَايَةُ أَبِي حَفْصٍ، فَفِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ يَجُوزُ إِبْدَال الْهَدْيِ بِقِيمَتِهِ أَوْ بِخَيْرٍ مِنْهُ أَوْ بِمِثْلِهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى.
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ لاَ يَجُوزُ إِبْدَالُهُ بِقِيمَتِهِ، وَيَجُوزُ إِبْدَالُهُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِخَيْرٍ مِنْهُ بِالأَْوْلَى.
وَجْهُ الرِّوَايَةِ الأُْولَى: اعْتِبَارُ الْبَدَنَةِ بِالأَْمْرِ، ثُمَّ فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنَ النَّعَمِ: يَجُوزُ الْقِيمَةُ فِيهِ وَكَذَا فِي النُّذُورِ. وَوَجْهُ الثَّانِيَةِ: إِنَّ الْقُرْبَةَ تَعَلَّقَتْ بِشَيْئَيْنِ: إِرَاقَةُ الدَّمِ، وَالتَّصَدُّقُ بِاللَّحْمِ لَمْ يُوجَدْ أَحَدُهُمَا فِي الْقِيمَةِ، وَهُوَ إِرَاقَةُ الدَّمِ فَلَمْ يُجْزِئْ (١) .
الاِنْتِفَاعُ بِالْهَدْيِ وَمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ:
١٩ - يَجُوزُ رُكُوبُ الْهَدْيِ، إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ بِلاَ ضَرَرٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُكْرَهُ رُكُوبُهَا فِي غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِحَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ قَال: " سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُول: ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا حَتَّى