( ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ) (١) ﴾ بِحَيْثُ لاَ يَعْبُدُ صَاحِبُ الْهَوَى إِلاَّ مَا تَهْوَاهُ نَفْسُهُ، بِأَنْ أَطَاعَهُ وَبَنَى عَلَيْهِ دِينَهُ، وَلاَ يَسْمَعُ حُجَّةً وَلاَ يُبْصِرُ دَلِيلاً (٢) .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: طَاعَةُ الشَّهْوَةِ دَاءٌ، وَعِصْيَانُهَا دَوَاءٌ (٣) .
وَقَال عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: أَخَافُ عَلَيْكُمُ اثْنَتَيْنِ: اتِّبَاعُ الْهَوَى، وَطُول الأَْمَل، فَإِنَّ اتِّبَاعَ الْهَوَى يَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ، وَطُول الأَْمَل يُنْسِي الآْخِرَةَ (٤) .
وَقَال الشَّاطِبِيُّ: الْمَقْصِدُ الشَّرْعِيُّ مِنْ وَضْعِ الشَّرِيعَةِ إِخْرَاجُ الْمُكَلَّفِ عَنْ دَاعِيَةِ هَوَاهُ، حَتَّى يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ اخْتِيَارًا، كَمَا هُوَ عَبْدٌ لِلَّهِ اضْطِرَارًا.
وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ أُمُورٌ:
أَحَدُهَا: النَّصُّ الصَّرِيحُ الدَّال عَلَى أَنَّ الْعِبَادَ