وَالْقُنْفُذِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ هَوَامِّ الأَْرْضِ الَّتِي لاَ مَنْفَعَةَ فِيهَا (١) لأَِنَّهَا مُحَرَّمَةُ الاِنْتِفَاعِ بِهَا شَرْعًا، لِكَوْنِهَا مِنَ الْخَبَائِثِ، فَلَمْ تَكُنْ مَالاً، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا؛ لأَِنَّ بَيْعَهَا يَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ أَكْل أَمْوَال النَّاسِ بِالْبَاطِل، وَاللَّهُ جَل شَأْنُهُ يَقُول: ﴿لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل (٢) ﴾ وَفِيهِ إِضَاعَةٌ لِلْمَال فَلَمْ يَجُزْ؛ وَلأَِنَّهُ لاَ مَنْفَعَةَ فِيهَا أَصْلاً فَلَمْ يَنْعَقِدْ، وَلاَ عِبْرَةَ بِمَا يُذْكَرُ مِنْ مَنَافِعِهَا فِي الْخَوَاصِّ (٣) .
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَالْهَوَامُّ عِنْدَهُمْ طَاهِرَةٌ، وَيَجُوزُ عِنْدَهُمْ بَيْعُ الطَّاهِرِ إِذَا كَانَ مُنْتَفَعًا بِهِ (٤) .
٤ - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بَيْعِ النَّحْل، فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا عَنْ كُوَّارَتِهِ؛ لأَِنَّهُ حَيَوَانٌ طَاهِرٌ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهِ شَرَابٌ فِيهِ مَنَافِعُ لِلنَّاسِ، فَهُوَ كَبَهِيمَةِ الأَْنْعَامِ، وَيَصِحُّ بَيْعُهُ خَارِجًا عَنْ كُوَّارَتِهِ وَمَعَهَا، بِشَرْطِ كَوْنِهِ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْدُورَ