الْفَرْقُ بَيْنَ الإِْيجَابِ وَالْوُجُوبِ وَالْوَاجِبِ:
٢ - الإِْيجَابُ كَمَا قَال الإِْسْنَوِيُّ - هُوَ طَلَبُ الْفِعْل مَعَ الْمَنْعِ مِنَ التَّرْكِ (١) وَالْوَاجِبُ فِعْل الْمُكَلَّفِ نَفْسُهُ (٢) .
لِذَا فَالْحُكْمُ إِذَا نُسِبَ إِلَى الْحَاكِمِ سُمِّيَ إِيجَابًا، وَإِذَا نُسِبَ إِلَى مَا فِيهِ الْحُكْمُ وَهُوَ الْفِعْل سُمِّيَ وُجُوبًا، وَهُمَا مُتَّحِدَانِ بِالذَّاتِ، مُخْتَلِفَانِ بِالاِعْتِبَارِ، فَلِذَلِكَ تَرَاهُمْ يَجْعَلُونَ أَقْسَامَ الْحُكْمِ: الْوُجُوبَ وَالْحُرْمَةَ مَرَّةً، وَالإِْيجَابَ وَالتَّحْرِيمَ أُخْرَى، وَتَارَةً الْوُجُوبَ وَالتَّحْرِيمَ.
فَنَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ (٣) ﴾ يُسَمَّى بِاعْتِبَارِ النَّظَرِ إِلَى نَفْسِ الْحُكْمِ الَّتِي هِيَ صِفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى إِيجَابًا، وَيُسَمَّى بِالنَّظَرِ إِلَى مَا تَعَلَّقَ بِهِ وَهُوَ فِعْل الْمُكَلَّفِ وُجُوبًا (٤) .