لِلْمُسَافِرِ مَا وَرَدَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَقُول لِلرَّجُل إِذَا أَرَادَ سَفَرًا: ادْنُ مِنِّي أُوَدِّعْكَ كَمَا كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُوَدِّعُنَا فَيَقُول: أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ (١) ".
قَال الْخَطَّابِيُّ: الأَْمَانَةُ هُنَا أَهْلُهُ وَمَنْ يَخْلُفُهُ مِنْهُمْ وَمَالُهُ الَّذِي يُودِعُهُ وَيَسْتَحْفِظُهُ أَمِينَهُ وَوَكِيلَهُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا، وَجَرَى ذِكْرُ الدِّينِ مَعَ الْوَدَائِعِ لأَِنَّ السَّفَرَ مَوْضِعُ خَوْفٍ وَخَطَرٍ، وَقَدْ تُصِيبُهُ فِيهِ الْمَشَقَّةُ وَالتَّعَبُ، فَيَكُونُ سَبَبًا لإِِهْمَال بَعْضِ الأُْمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالدِّينِ فَدَعَا لَهُ بِالْمَعُونَةِ وَالتَّوْفِيقِ.
وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ سَفَرًا فَزَوِّدْنِي، قَال: زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى، قَال: زِدْنِي، قَال: وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، قَال: زِدْنِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي. قَال: وَيَسَّرَ لَكَ الْخَيْرَ حَيْثُمَا كُنْتَ (٢) ، وَعَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ يَقُول