الْمَعْرِفَةَ بِهِ لاَ تَحْصُل إِلاَّ بِدَوَامِ الْفِكْرِ فِيهِ وَفِي صِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ.
وَلَنْ يَتَيَسَّرَ دَوَامُ الذِّكْرِ وَالْفِكْرِ إِلاَّ بِوَدَاعِ الدُّنْيَا وَشَهَوَاتِهَا وَالاِجْتِزَاءِ مِنْهَا بِقَدْرِ الْبُلْغَةِ وَالضَّرُورَةِ، وَكُل ذَلِكَ لاَ يَتِمُّ إِلاَّ بِاسْتِغْرَاقِ أَوْقَاتِ اللَّيْل وَالنَّهَارِ فِي وَظَائِفِ الأَْذْكَارِ وَالأَْفْكَارِ (١) بِحَيْثُ يَكُونُ كُل وَقْتٍ مِنْ تِلْكَ الأَْوْقَاتِ مَعْمُورًا إِمَّا بِذِكْرٍ أَوْ بِفِكْرٍ (٢) .
وَوَرَدَ فِي فَضِيلَةِ الذِّكْرِ (٣) قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٤) ﴾ وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ " قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُول اللَّهِ؟ قَال: " الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ (٥) .
قَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: الْمُرَادُ يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ وَغُدُوًّا وَعَشِيًّا وَفِي الْمَضَاجِعِ، وَكُلَّمَا اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ، وَكُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى.