إِلَى وَقْتِ الْعِشَاءِ، فَإِذَا غَرَبَتْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَاشْتَغَل بِإِحْيَاءِ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ، فَآخِرُ هَذَا الْوِرْدِ عِنْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، وَالصَّلاَةُ فِيهِ هِيَ نَاشِئَةُ اللَّيْل؛ لأَِنَّهُ أَوَّل نُشُوءِ سَاعَاتِهِ، وَهُوَ آنٌ مِنَ الآْنَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْل فَسَبِّحْ (١) ﴾ وَهِيَ صَلاَةُ الأَْوَّابِينَ (٢) ، وَهِيَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ (٣) ﴾ فَقَدْ رُوِيَ " عَنْ أَنَسٍ ﵁: كَانُوا يَتَطَوَّعُونَ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ " (٤) .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيمَا بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عَدَلْنَ لَهُ بِعِبَادَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً " (٥) .
ب ـ الْوِرْدُ الثَّانِي: يَدْخُل بِدُخُول الْعِشَاءِ الآْخِرَةِ إِلَى حَدِّ نَوْمَةِ النَّاسِ، وَهُوَ أَوَّل اسْتِحْكَامِ الظَّلاَمِ (٦) ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ الأَْذَانَيْنِ مَا أَمْكَنَهُ وَلْيَكُنْ فِي قِرَاءَتِهِ ﴿الم تَنْزِيل الْكِتَابِ (٧) ﴾ وَ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ (٨) ﴾ فَقَدْ كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لاَ يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَهُمَا (٩) .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: " أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ فِي كُل لَيْلَةٍ لَمْ تُصِبْهُ فَاقَةٌ أَبَدًا (١٠) .
ج ـ الْوِرْدُ الثَّالِثُ: الْوِتْرُ قَبْل النَّوْمِ، إِلاَّ مَنْ كَانَتْ عَادَتُهُ الْقِيَامَ بِاللَّيْل، فَإِنَّ تَأْخِيرَهُ فِي حَقِّهِ أَفْضَل (١١) ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: " مِنْ كُل اللَّيْل قَدْ أَوْتَرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ، مِنْ أَوَّل اللَّيْل