تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (١) ﴾ فَإِجَابَةُ اللَّهِ تَعَالَى سُؤْلَهُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ الْوَزِيرِ.
وَقَال تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا (٢) ﴾ ، يَعْنِي مُعِينًا وَظَهِيرًا، قَال الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ فِي النُّبُوَّةِ، كَانَ فِي الإِْمَامَةِ أَجْوَزَ (٣) ، وَقَال الطُّرْطُوشِيُّ: لَوْ كَانَ السُّلْطَانُ يَسْتَغْنِي عَنِ الْوُزَرَاءِ لَكَانَ أَحَقَّ النَّاسِ بِذَلِكَ كَلِيمُ اللَّهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ (٤) ، وَقَال ابْنُ خَلْدُونَ: وَهُوَ إِمَّا أَنْ يَسْتَعِينَ فِي ذَلِكَ بِسَيْفِهِ، أَوْ قَلَمِهِ، أَوْ رَأْيِهِ، أَوْ مَعَارِفِهِ (٥) .
وَمِنَ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ مَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: وَزِيرَايَ مِنَ السَّمَاءِ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل، وَمِنْ أَهْل الأَْرْضِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (٦) ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي جَوَازِ اتِّخَاذِ الْوُزَرَاءِ.