الْعُقُودِ، وَلَوْ قَال: انْظُرْ فِيمَا إِلَيَّ، لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ الْوِزَارَةُ، لاِحْتِمَال أَنْ يَنْظُرَ فِي تَصَفُّحِهِ أَوْ فِي تَنْفِيذِهِ، أَوْ فِي الْقِيَامِ بِهِ، وَالْعَقْدُ لاَ يَنْبَرِمُ بِلَفْظٍ مُحْتَمَلٍ، حَتَّى يَصِلَهُ بِمَا يَنْفِي عَنْهُ الاِحْتِمَال (١) .
وَلَوْ قَال: قَدْ فَوَّضْتُ إِلَيْكَ وِزَارَتِي، احْتَمَل أَنْ تَنْعَقِدَ بِهِ هَذِهِ الْوِزَارَةُ، لأَِنَّ ذِكْرَ التَّفْوِيضِ فِيهَا يُخْرِجُهَا عَنْ وِزَارَةِ التَّنْفِيذِ، وَيُحْتَمَل أَنْ لاَ تَنْعَقِدَ، لأَِنَّ التَّفْوِيضَ مِنْ أَحْكَامِ هَذِهِ الْوِزَارَةِ فَافْتَقَرَ إِلَى عَقْدٍ يَنْفُذُ بِهِ، وَالأَْوَّل أَشْبَهُ (٢) .
وَلَوْ قَال: قَلَّدْتُكَ وِزَارَتِي، أَوْ قَدْ قَلَّدْنَاكَ الْوِزَارَةَ، لَمْ يَصِرْ بِهَذَا الْقَوْل مِنْ وُزَرَاءِ التَّفْوِيضِ حَتَّى يُبَيِّنَهُ بِمَا يَسْتَحِقُّ التَّفْوِيضَ، لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَال حِكَايَةً عَنْ نَبِيِّهِ مُوسَى ﵊: ﴿وَاجْعَل لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي﴾ ﴿هَارُونَ أَخِي﴾ ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ ﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (٣) ﴾ فَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى مُجَرَّدِ الْوِزَارَةِ حَتَّى قَرَنَهَا بِشَدِّ أَزْرِهِ، وَإِشْرَاكِهِ فِي أَمْرِهِ (٤) .
عُمُومُ النَّظَرِ فِي وِزَارَةِ التَّفْوِيضِ:
١٠ - يَمْنَحُ الإِْمَامُ وَزِيرَ التَّفْوِيضِ مُمَارَسَةَ