الْقَوْل الثَّانِي: لِلْمُوصِي أَنْ يَهَبَ مَال الصَّغِيرِ بِعِوَضٍ، لأَِنَّ الْهِبَةَ بِعِوَضٍ مُعَاوَضَةُ الْمَال بِالْمَال، فَكَانَ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ فَمَلَكَهَا كَمَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (١) .
الْقَوْل الثَّالِثُ: لِلْوَصِيِّ هِبَةُ مَال الصَّغِيرِ بِعِوَضٍ إِذَا كَانَ الْعِوَضُ قَدْرَ قِيمَتِهِ فَأَكْثَرَ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ. (٢)
وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ الْحَنَابِلَةُ ذَلِكَ الشَّرْطَ وَلَمْ يُجِيزُوا لِلْوَصِيِّ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ أَقَل مِنْ قِيمَةِ الْمَال الْمَوْهُوبِ، لأَِنَّهُ مِنْ قَبِيل الْمُحَابَاةِ وَهُوَ لاَ يَمْلِكُهَا.
ثَامِنًا: طَلَبُ الْوَصِيِّ الشُّفْعَةَ:
فَرَّقَ الْفُقَهَاءُ بَيْنَ كَوْنِ طَلَبِ الشُّفْعَةِ فِي صَالِحِ الصَّبِيِّ، وَبَيْنَ كَوْنِ تَرْكِهَا فِي مَصْلَحَتِهِ، وَبَيْنَ اسْتِوَاءِ الطَّلَبِ وَالتَّرْكِ عَلَى التَّفْصِيل التَّالِي:
الْحَالَةُ الأُْولَى: طَلَبُ الشُّفْعَةِ إِذَا كَانَ فِيهِ حَظٌّ لِلصَّغِيرِ:
٤٩ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ لِلْوَصِيِّ حَقَّ الشُّفْعَةِ وَالأَْخْذَ بِهَا إِذَا كَانَ فِي الطَّلَبِ مَصْلَحَةٌ لِلصَّغِيرِ وَحَظٌّ