الْحِل، وَلاَ يُصَارُ إِلَى التَّحْرِيمِ إِلاَّ لِدَلِيلٍ خَاصٍّ، وَأَنَّ لِتَحْرِيمِ الأَْطْعِمَةِ بِوَجْهٍ عَامٍّ - وَلَوْ غَيْرَ حَيَوَانِيَّةٍ - أَسْبَابًا عَامَّةً عَدِيدَةً فِي الشَّرِيعَةِ مُتَّصِلَةً بِقَوَاعِدِهَا الْعَامَّةِ وَمَقَاصِدِهَا فِي إِقَامَةِ الْحَيَاةِ الإِْنْسَانِيَّةِ عَلَى الطَّرِيقِ الأَْفْضَل. وَكَذَلِكَ يَرَى الْمُتَتَبِّعُ أَسْبَابًا لِكَرَاهَةِ الأَْطْعِمَةِ بِوَجْهٍ عَامٍّ غَيْرِ الأَْسْبَابِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَنْوَاعِ الْحَيَوَانِ.
وَسَنَعْرِضُ فِيمَا يَلِي بِإِيجَازٍ أَمْثِلَةً لِذَلِكَ
مَا يَحْرُمُ أَكْلُهُ لأَِسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ:
٧ - يَظْهَرُ مِنَ الاِسْتِقْرَاءِ وَتَتَبُّعِ تَعْلِيلاَتِ فُقَهَاءِ الْمَذَاهِبِ فِيمَا يَحْكُمُونَ بِحُرْمَةِ أَكْلِهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ أَكْل الشَّيْءِ مَهْمَا كَانَ نَوْعَهُ لأَِحَدِ أَسْبَابِ خَمْسَةٍ:
السَّبَبُ الأَْوَّل: الضَّرَرُ اللاَّحِقُ بِالْبَدَنِ أَوِ الْعَقْل:
وَلِهَذَا أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ:
٨ - (مِنْهَا) الأَْشْيَاءُ السَّامَّةُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ حَيَوَانِيَّةً كَالسَّمَكِ السَّامِّ، وَكَالْوَزَغِ وَالْعَقَارِبِ وَالْحَيَّاتِ السَّامَّةِ وَالزُّنْبُورِ وَالنَّحْل، وَمَا يُسْتَخْرَجُ مِنْهَا مِنْ مَوَادَّ سَامَّةٍ. أَمْ كَانَتْ نَبَاتِيَّةً كَبَعْضِ الأَْزْهَارِ وَالثِّمَارِ السَّامَّةِ. أَمْ جَمَادِيَّةً كَالزِّرْنِيخِ، فَكُل هَذِهِ تَحْرُمُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ ، (١) وَلِقَوْل الرَّسُول ﷺ: مَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَل نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا. (٢) لَكِنْ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ هَذِهِ السُّمُومَ