مَشْرُوعِيَّةُ الْوُضُوءِ:
٧ ـ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ مَشْرُوعٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ:
فَمِنَ الْكِتَابِ قَوْل اللَّهِ ﵎: ( ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ ) (١) . قَالُوا: الآْيَةُ دَالَّةٌ عَلَى فَرْضِيَّةِ الْوُضُوءِ، أَوْ هِيَ آيَةُ الْوُضُوءِ كَمَا قَال الْقُرْطُبِيُّ، وَظَاهِرُهَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْوُضُوءِ عَلَى كُل قَائِمٍ إِلَى الصَّلاَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْل الظَّاهِرِ - مُحْدِثًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ - وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلاَفِهِ، قَالُوا: مَعْنَاهُ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ. . وَإِنَّمَا أَضْمَرَ وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ كَرَاهَةَ أَنْ يَفْتَتِحَ آيَةَ الطَّهَارَةِ بِذِكْرِ الْحَدَثِ كَمَا قَال: ( ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ ) (٢) وَلَمْ يَقُل هُدًى لِلضَّالِّينَ الصَّائِرِينَ إِلَى التَّقْوَى بَعْدَ الضَّلاَل، كَرَاهَةَ أَنْ يَفْتَتِحَ أُولَى الزَّهْرَاوَيْنِ بِذِكْرِ الضَّلاَلَةِ.
وَمِنَ السُّنَّةِ قَوْلُهُ ﷺ: لاَ تُقْبَل صَلاَةٌ