أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَل يَدَيْهِ حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدَيْنِ وَغَسَل رِجْلَيْهِ حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقَيْنِ ثُمَّ قَال: " هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ " (١) فَثَبَتَ غَسْلُهُ ﷺ الْمِرْفَقَيْنِ، وَفِعْلُهُ بَيَانٌ لِلْوُضُوءِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الآْيَةِ وَلَمْ يُنْقَل تَرْكُهُ ذَلِكَ.
وَيَرَى نَفَرٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ فِي قَوْلٍ وَأَحْمَدُ فِي قَوْلٍ: أَنَّ الْمِرْفَقَ لاَ يَدْخُل فِي غَسْل الْيَدِ أَيْ لاَ يَجِبُ غَسْلُهُ مَعَ الْيَدِ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَل الْمِرْفَقَ غَايَةً، فَلاَ يَدْخُل تَحْتَ مَا جُعِلَتْ لَهُ الْغَايَةُ كَمَا لاَ يَدْخُل اللَّيْل تَحْتَ الأَْمْرِ بِالصَّوْمِ (٢) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْل) (٣) .
وَفِي قَوْلٍ آخَرَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّ الْمِرْفَقَيْنِ يَدْخُلاَنِ، لاَ لأَِجْل وُجُوبِ غَسْلِهِمَا مَعَ الْيَدَيْنِ، بَل احْتِيَاطًا؛ لأَِنَّ الْوَاجِبَ لاَ يُتَوَصَّل إِلَيْهِ إِلاَّ