يَكُونَ مُحَرَّمًا كَاللِّوَاطِ (١) . قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: فَإِنَّ الدُّبُرَ لَمْ يَتَهَيَّأْ لِهَذَا الْعَمَلِ، وَلَمْ يُخْلَقْ لَهُ، وَإِنَّمَا الَّذِي هُيِّئَ لَهُ الْفَرْجُ، فَالْعَادِلُونَ عَنْهُ إِلَى الدُّبُرِ خَارِجُونَ عَنْ حِكْمَةِ اللَّهِ وَشَرْعِهِ جَمِيعًا (٢) .
وَلأَِنَّ الدُّبُرَ مَحَل أَذًى، فَوَجَبَ أَنْ تَحْرُمَ الإِْصَابَةُ فِيهِ كَالْحَيْضِ (٣) ، بَل هُوَ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ، لأَِنَّ الأَْذَى فِي الْحَيْضِ عَارِضٌ، أَمَّا الأَْذَى فِيهِ فَهُوَ لاَزِمٌ دَائِمٌ (٤) . قَال ابْنُ الْحَاجِّ الْمَالِكِيُّ: قَال عُلَمَاؤُنَا: إِذَا مُنِعَ الْوَطْءُ فِي الْفَرْجِ فِي حَال الْحَيْضِ مِنْ أَجْل الأَْذَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُل هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ (٥) ﴾ ، وَهِيَ أَيَّامٌ يَسِيرَةٌ مِنَ الشَّهْرِ غَالِبًا، فَمَا بَالُكَ بِمَوْضِعٍ لاَ تُفَارِقُهُ النَّجَاسَةُ الَّتِي هِيَ أَشَدُّ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ (٦) ؟ وَلأَِنَّ لِلْمَرْأَةِ حَقًّا عَلَى الزَّوْجِ فِي الْوَطْءِ، وَوَطْؤُهَا فِي دُبُرِهَا يُفَوِّتُ حَقَّهَا، وَلاَ يَقْضِي وَطَرَهَا، وَلاَ يُحَصِّل مَقْصُودَهَا، بَل يَضُرُّهَا لِتَحْرِيكِ بَاعِثِ شَهْوَتِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَنَال غَرَضَهَا (٧) .