وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا قَبْل الدُّخُول بِهَا حَتَّى تَقْبِضَ مَهْرَهَا الْمُعَجَّلَ، أَوِ الْقَدْرَ الْمُعَجَّل مِنْهُ إِنْ كَانَ بَعْضُهُ حَالًّا وَبَعْضُهُ مُؤَجَلًّا؛ لأَِنَّ الْمَهْرَ عِوَضٌ عَنْ بُضْعِهَا، كَالثَّمَنِ عِوَضٌ عَنِ الْمَبِيعِ، فَكَمَا أَنَّ لِلْبَائِعِ حَقَّ حَبْسِ الْمَبِيعِ لاِسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ الْحَالِّ، فِلِلْمَرْأَةِ حَقُّ حَبْسِ نَفْسِهَا عَنْ زَوْجِهَا لاِسْتِيفَاءِ مَهْرِهَا الْمُعَجَّلِ، وَلأَِنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا تَتْلَفُ بِالاِسْتِيفَاءِ، فَإِذَا تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الْمَهْرِ عَلَيْهَا، لَمْ يُمْكِنْهَا اسْتِرْجَاعُ عِوَضِهَا، فَلِذَلِكَ مَلَكَتِ الاِمْتِنَاعَ مِنَ التَّسْلِيمِ حَتَّى تَقْبِضَهُ (١) . وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ الإِْجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ (٢) .
أَثَرُ الْوَطْءِ فِي سِقُوُطِ حَقِّ الزَّوْجَةِ فِي الاِمْتِنَاعِ عَنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ مُعَجَّل صَدَاقِهَا:
٤٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي سُقُوطِ حَقِّ الزَّوْجَةِ فِي مَنْعِ نَفْسِهَا عَنْ زَوْجِهَا حَتَّى تَقْبِضَ مُعَجَّل