أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لاَ تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلاَّ كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً " (١) .
رَابِعًا: الاِقْتِصَادُ فِي الْوَعْظِ:
١١ - يُرَاعَى فِي الْوَعْظِ أَنْ يَكُونَ مُقْتَصِدًا مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الْبَسْطِ الْمُؤَدِّي إِلَى الإِْمْلاَل وَالسَّآمَةِ وَبَيْنَ الإِْيجَازِ الْمُؤَدِّي إِلَى الإِْخْلاَل أَوْ عُسْرِ الْفَهْمِ لِلْمَقَال، لأَِنَّ خَيْرَ الأُْمُورِ أَوْسَطُهَا، وَأَحْسَنُ الْمَوَاعِظِ مَا كَانَ جَزْلاً جَامِعًا بَلِيغًا نَافِعًا، وَلأَِنَّ خَيْرَ الْكَلاَمِ مَا قَل وَدَل، لِمَا رَوَى عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ﵄ قَال: " سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: إِنَّ طُول صَلاَةِ الرَّجُل وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلاَةَ وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ (٢) .
قَال الْعُلَمَاءُ: وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ، لأَِنَّ الْفَقِيهَ يَعْلَمُ أَنَّ الصَّلاَةَ مَقْصُودَةٌ بِالذَّاتِ وَالْخُطْبَةَ تَوْطِئَةٌ لَهَا، فَيَصْرِفُ الْعِنَايَةَ إِلَى مَا هُوَ الأَْهَمُّ، وَلأَِنَّ الصَّلاَةَ عُبُودِيَّةُ الْعَبْدِ، وَالإِْطَالَةُ فِيهَا مُبَالَغَةٌ فِي الْعُبُودِيَّةِ، وَالْخُطْبَةُ الْمُرَادُ مِنْهَا التَّذْكِيرُ، وَمَا قَل وَقَرَّ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَفَرَّ (٣) .