أَخَاهُ سِرًّا فَقَدْ زَانَهُ، وَمَنْ وَعَظَهُ عَلاَنِيَةً فَقَدْ شَانَهُ (١) .
قَال الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ الْكِيلاَنِيُّ: وَالأَْوْلَى لَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ وَيَنْهَاهُ فِي خَلْوَةٍ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أَبْلَغَ وَأَمْكَنَ فِي الْمَوْعِظَةِ وَالزَّجْرِ وَالنَّصِيحَةِ لَهُ، وَأَقْرَبَ إِلَى الْقَبُول وَالإِْقْلاَعِ، فَإِنْ فَعَل ذَلِكَ وَلَمْ يَنْفَعْهُ أَظْهَرَ - حِينَئِذٍ - ذَلِكَ، وَاسْتَعَانَ عَلَيْهِ بِأَهْل الْخَيْرِ، وَإِنْ لَمْ يَنْفَعْ فَبِأَصْحَابِ السُّلْطَانِ (٢) .
١٤ - وَقَال الْعُلَمَاءُ: وَمِنْ دَرَجَاتِ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ التَّعْنِيفُ بِالْقَوْل الْغَلِيظِ الْخَشِنِ، وَذَلِكَ يُعْدَل إِلَيْهِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الْمَنْعِ بِاللُّطْفِ وَظُهُورِ مَبَادِئِ الإِْصْرَارِ وَالاِسْتِهْزَاءِ بِالْوَعْظِ وَالنُّصْحِ، وَذَلِكَ مِثْل قَوْل إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ (٣) .
ثُمَّ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَصْدُ الآْمِرِ النَّاهِي مِنْ تَغْلِيظِ الْقَوْل وَتَخْشِينِهِ رُجُوعَ الْمَأْمُورِ عَنْ ذَلِكَ الْمُنْكَرِ لاَ الاِنْتِصَارَ لِنَفْسِهِ (٤) .