مِنَ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى يَلْزَمُ الْوَكِيل وَلاَ يَلْزَمُ الْمُوَكِّل. (١)
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ إِذَا اشْتَرَى الْوَكِيل السِّلْعَةَ بِأَكْثَرَ مِنَ الْمَبْلَغِ الْمُسَمَّى وَكَانَتِ الزِّيَادَةُ يَسِيرَةً مِثْل وَاحِدٍ فِي عِشْرِينَ، وَاثْنَيْنِ فِي أَرْبَعِينَ فَيَلْزَمُ الْمُوَكِّل وَلاَ خِيَارَ لَهُ لِيَسَارَةِ الزِّيَادَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَشَأْنُ النَّاسِ التَّغَابُنُ فِي ذَلِكَ. إِمَّا إِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ كَثِيرَةً فَإِنَّ الشِّرَاءَ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ الْمُوَكِّلِ، فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَبُول وَعَدَمِهِ، فَإِذَا لَمْ يَقْبَل الزِّيَادَةَ لَزِمَ الْوَكِيل.
وَلَكِنْ لَوِ الْتَزَمَ الْوَكِيل الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي حَدَّدَهُ لَهُ الْمُوَكِّل فَإِنَّ الشِّرَاءَ يَقَعُ لَهُ وَيَلْزَمُهُ الْعَقْدُ، لِتَصْحِيحِ الْمُخَالَفَةِ. (٢)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي وَجْهٍ إِلَى أَنَّ تَصَرُّفَ الْوَكِيل بِالشِّرَاءِ بِأَكْثَرَ مِنَ الْمَبْلَغِ الْمُقَدَّرِ بَاطِلٌ، لأَِنَّهُ تَصْرِفٌ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ. (٣)
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الشِّرَاءَ صَحِيحٌ وَيَضْمَنُ الْوَكِيل الزِّيَادَةَ. (٤)