لِصِحَّةِ تَوَلِّي جَمِيعِ الْوِلاَيَاتِ، لأَِنَّ الصَّغِيرَ مُحْتَاجٌ إِلَى مَنْ يَلِي أَمْرَهُ، فَلاَ يَصِحُّ أَنْ يَلِيَ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ. يَدُل عَلَى ذَلِكَ مَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَكْبُرَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِل أَوَيُفِيقَ. (١) حَيْثُ أَفَادَ عَدَمَ تَكْلِيفِ الصَّغِيرِ لأَِنَّهُ لاَ يَعْقِل الأُْمُورَ، وَمَنْ كَانَ هَذَا حَالَهُ لَمْ يَصِحَّ تَوْلِيَتُهُ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ، (٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ رَأْسِ السَّبْعِينَ وَإِمَارَةِ الصِّبْيَانِ. (٣)
جـ ـ الْعَقْل:
١٤ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي اشْتِرَاطِ الْعَقْل لِصِحَّةِ تَوَلِّي الْوِلاَيَةِ الْعَامَّةِ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ، فَالْمَجْنُونُ الَّذِي لاَ يَعْقِل لاَ تَجُوزُ وِلاَيَتُهُ فِي قَوْل أَحَدٍ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ، لأَِنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ شَرْعًا، وَالتَّكْلِيفُ مِلاَكُ الأَْمْرِ، وَلأَِنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي التَّصَرُّفِ، وَيَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يَلِي أَمْرَهُ، فَلاَ يَلِي أَمْرَ غَيْرِهِ. (٤)