الْعَقْدَ تَمَّ بِالإِْيجَابِ وَالْقَبُول لِوُجُودِ رُكْنِهِ وَشَرَائِطِهِ، فَخِيَارُ الْفَسْخِ لأَِحَدِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى عَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمُعَامَلاَتِ وَالإِْضْرَارِ بِالآْخَرِ، لِمَا فِيهِ مِنْ إِبْطَال حَقِّهِ (١) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ إِلاَّ بِافْتِرَاقِهِمَا عَنِ الْمَجْلِسِ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارُ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا، وَذَلِكَ اسْتِنَادًا إِلَى مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا (٢) . وَفِي رِوَايَةٍ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا. وَحَمَلُوا الاِفْتِرَاقَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى افْتِرَاقِ الأَْبْدَانِ. وَهَذَا مَا سَمَّوْهُ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ (٣) . وَالْحَنَفِيَّةُ حَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى افْتِرَاقِ الْكَلاَمِ وَالأَْقْوَال، فَلَمْ يَأْخُذُوا بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ. عَلَى أَنَّ عَمَل أَهْل الْمَدِينَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، لأَِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التَّوَاتُرِ (٤) .
وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (خِيَارُ الْمَجْلِسِ) .
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٥ - يَرِدُ مُصْطَلَحُ (الاِفْتِرَاقِ) عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فِي مَبْحَثِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ مِنْ كِتَابِ الْبَيْعِ، وَفِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِالطَّلاَقِ وَالْفَسْخِ، وَفِي اللِّعَانِ، وَكَذَلِكَ فِي زَكَاةِ الأَْنْعَامِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ مَا هُوَ مُجْتَمِعٌ، أَوْ جَمْعِ مَا هُوَ مُتَفَرِّقٌ.