لِتَفْرِيقِهِمْ بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِل، فَقَالُوا: الْفَاسِدُ مَا كَانَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ لاَ بِوَصْفِهِ، وَالْبَاطِل مَا لَيْسَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ وَلاَ بِوَصْفِهِ. أَمَّا غَيْرُ الْحَنَفِيَّةِ فَالإِْفْسَادُ وَالإِْبْطَال عِنْدَهُمْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَقَدْ وَافَقَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْعِبَادَاتِ (١) . وَلِبَعْضِ الْمَذَاهِبِ تَفْرِقَةٌ بَيْنَ الْبَاطِل وَالْفَاسِدِ فِي بَعْضِ الأَْبْوَابِ: كَالْحَجِّ، وَالْخُلْعِ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الإِْتْلاَفُ:
٢ - الإِْتْلاَفُ فِي اللُّغَةِ: بِمَعْنَى الإِْهْلاَكِ يُقَال: أَتْلَفَ الشَّيْءَ إِذَا أَفْنَاهُ وَأَهْلَكَهُ، وَهُوَ فِي الشَّرْعِ بِهَذَا الْمَعْنَى، يَقُول الْكَاسَانِيُّ: إِتْلاَفُ الشَّيْءِ إِخْرَاجُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُنْتَفَعًا بِهِ مَنْفَعَةً مَطْلُوبَةً مِنْهُ عَادَةً (٢) .
فَالإِْفْسَادُ أَعَمُّ مِنَ الإِْتْلاَفِ، فَإِنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي الأُْمُورِ الْحِسِّيَّةِ، وَيَنْفَرِدُ الإِْفْسَادُ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ.
ب - الإِْلْغَاءُ:
٣ - الإِْلْغَاءُ مِنْ مَعَانِيهِ: إِبْطَال الْعَمَل بِالْحُكْمِ، وَإِسْقَاطُهُ، وَقَدْ أَلْغَى ابْنُ عَبَّاسٍ طَلاَقَ الْمُكْرَهِ، أَيْ أَبْطَلَهُ وَأَسْقَطَهُ. وَيَسْتَعْمِل الأُْصُولِيُّونَ الإِْلْغَاءَ فِي تَقْسِيمِ الْعِلَّةِ بِمَعْنَى عَدَمِ تَأْثِيرِ الْوَصْفِ فِي الْحُكْمِ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ الْمُلْغَى عِنْدَهُمْ، كَمَا يَسْتَعْمِلُونَ الإِْلْغَاءَ فِي إِهْدَارِ أَثَرِ التَّصَرُّفِ مِنْ فَاقِدِ الأَْهْلِيَّةِ (٣) .