وَفِي الظُّهْرِ قَدْرُ مَا يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَقْرَأُ فِي كُل رَكْعَةٍ نَحْوًا مِنْ عَشْرِ آيَاتٍ، وَفِي الْعَصْرِ مِقْدَارُ مَا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، يَقْرَأُ فِي كُل رَكْعَةٍ نَحْوًا مِنْ عَشْرِ آيَاتٍ. (١)
أَمَّا فِي الْمَغْرِبِ: فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَعْجِيل الإِْقَامَةِ فِيهَا لِحَدِيثِ رَسُول اللَّهِ ﷺ: بَيْنَ كُل أَذَانَيْنِ صَلاَةٌ لِمَنْ شَاءَ إِلاَّ الْمَغْرِبَ (٢) لأَِنَّ مَبْنَى الْمَغْرِبِ عَلَى التَّعْجِيل، وَلِمَا رَوَى أَبُو أَيُّوبَ الأَْنْصَارِيُّ ﵁ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: لَنْ تَزَال أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ إِلَى اشْتِبَاكِ النُّجُومِ (٣) وَعَلَى هَذَا يُسَنُّ أَنْ يَكُونَ الْفَصْل بَيْنَ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ فِيهَا يَسِيرًا.
وَلِلْعُلَمَاءِ فِي مِقْدَارِ هَذَا الْفَصْل الْيَسِيرِ أَقْوَالٌ:
أ - قَال أَبُو حَنِيفَةَ وَالْمَالِكِيَّةُ: يَفْصِل بَيْنَ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ فِي الْمَغْرِبِ قَائِمًا بِمِقْدَارِ ثَلاَثِ آيَاتٍ، وَلاَ يَفْصِل بِالصَّلاَةِ، لأَِنَّ الْفَصْل بِالصَّلاَةِ تَأْخِيرٌ، كَمَا لاَ يَفْصِل الْمُقِيمُ بِالْجُلُوسِ، لأَِنَّهُ تَأْخِيرٌ لِلْمَغْرِبِ، وَلأَِنَّهُ لَمْ يَفْصِل بِالصَّلاَةِ فَبِغَيْرِهَا أَوْلَى.
ب - وَقَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يَفْصِل بِجَلْسَةٍ خَفِيفَةٍ كَالْجَلْسَةِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَوَجْهُ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْفَصْل