إِلَى الضَّمَانِ بِأَشْيَاءَ مِنْهَا: تَرْكُ الْحِفْظِ، لأَِنَّ الأَْجِيرَ لَمَّا قَبَضَ الْمُسْتَأْجَرَ فَقَدْ الْتَزَمَ حِفْظَهُ، وَتَرْكُ الْحِفْظِ الْمُلْتَزَمِ سَبَبٌ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ، كَالْمُودَعِ إِذَا تَرَكَ الْحِفْظَ حَتَّى ضَاعَتِ الْوَدِيعَةُ.
وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ بِالإِْتْلاَفِ وَالإِْفْسَادِ إِذَا كَانَ الأَْجِيرُ مُتَعَدِّيًا فِيهِ، إِذِ الاِسْتِعْمَال الْمَأْذُونُ فِيهِ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ السَّلاَمَةِ. (١)
وَيَقُول السُّيُوطِيُّ: أَسْبَابُ الضَّمَانِ أَرْبَعَةٌ:
الأَْوَّل: الْعَقْدُ، وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ ضَمَانُ الْمَبِيعِ، وَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ قَبْل الْقَبْضِ، وَالْمُسْلَمُ فِيهِ، وَالْمَأْجُورُ.
وَالثَّانِي: الْيَدُ، مُؤْتَمَنَةً كَانَتْ كَالْوَدِيعَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ وَالْمُقَارَضَةِ إِذَا حَصَل التَّعَدِّي، أَوْ غَيْرَ مُؤْتَمَنَةٍ كَالْغَصْبِ وَالسَّوْمِ وَالْعَارِيَّةِ وَالشِّرَاءِ فَاسِدًا.
وَالثَّالِثُ: الإِْتْلاَفُ لِلنَّفْسِ أَوِ الْمَال.
وَالرَّابِعُ: الْحَيْلُولَةُ. (٢)
وَيَقُول ابْنُ رُشْدٍ: الْمُوجِبُ لِلضَّمَانِ إِمَّا الْمُبَاشَرَةُ لأَِخْذِ الْمَال الْمَغْصُوبِ أَوْ لإِِتْلاَفِهِ، وَإِمَّا الْمُبَاشَرَةُ لِلسَّبَبِ الْمُتْلِفِ، وَإِمَّا إِثْبَاتُ الْيَدِ عَلَيْهِ. (٣)
وَفِي الْقَوَاعِدِ لاِبْنِ رَجَبٍ: أَسْبَابُ الضَّمَانِ ثَلاَثَةٌ: عَقْدٌ، وَيَدٌ، وَإِتْلاَفٌ. (٤) وَفِي كُل ذَلِكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلاَتٌ وَتَفْرِيعَاتٌ تُنْظَرُ فِي مَوَاضِعِهَا.
حُكْمُ الْوَفَاءِ بِالاِلْتِزَامِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ:
٣٩ - الأَْصْل فِي الاِلْتِزَامِ أَنَّهُ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ امْتِثَالاً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٥)