لِبَعْضٍ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّسَلُّطِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الإِْلْزَامُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ وَمَخْلُوقَاتِهِ، إِمَّا بِطَرِيقِ التَّسْخِيرِ، وَإِمَّا بِطَرِيقِ الْحُكْمِ وَالأَْمْرِ (١) .
وَقَدْ يَقَعُ الإِْلْزَامُ مِنَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ بِتَسْلِيطِ اللَّهِ تَعَالَى، وَذَلِكَ بِطَرِيقِ الْوِلاَيَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ خَاصَّةً أَمْ عَامَّةً، وَحِينَئِذٍ قَدْ يَكُونُ الإِْلْزَامُ وَاجِبًا، فَإِنَّ الإِْمَامَ يَجِبُ عَلَيْهِ إِلْزَامُ النَّاسِ بِالأَْخْذِ بِشَرِيعَةِ الإِْسْلاَمِ، وَلَهُ سُلْطَةُ إِلْزَامِهِمْ بِالْقُوَّةِ وَحَمْلِهِمْ عَلَى فِعْل الْوَاجِبَاتِ وَتَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ (٢) . وَلَقَدْ قَال النَّبِيُّ ﷺ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لاَ يَشْهَدُونَ الصَّلاَةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ. (٣) وَقَدْ قَاتَل أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَانِعِي الزَّكَاةِ (٤) . وَمَنِ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ حُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ مِنْ دُيُونِ وَغَيْرِهَا أُخِذَتْ مِنْهُ جَبْرًا إِذَا أَمْكَنَ، وَيُحْبَسُ بِهَا إِذَا تَعَذَّرَتْ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُعْسِرًا فَيُنْظَرَ إِلَى مَيْسَرَتِهِ (٥) .
بَل إِنَّ الشَّعَائِرَ الَّتِي لَيْسَتْ بِفَرْضٍ، فَإِنَّ لِلإِْمَامِ إِلْزَامَ النَّاسِ بِهَا كَمَا إِذَا اجْتَمَعَ أَهْل بَلَدٍ عَلَى تَرْكِ