يَا ذَا الْجَلاَل وَالإِْكْرَامِ (١) ، وَلأَِنَّ الْمُكْثَ يُوهِمُ الدَّاخِل أَنَّهُ فِي الصَّلاَةِ فَيَقْتَدِي بِهِ. كَمَا يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّل فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَمَّ فِيهِ.
وَإِذَا أَرَادَ الاِنْصِرَافَ فَإِنْ كَانَ خَلْفَهُ نِسَاءٌ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَلْبَثَ يَسِيرًا، حَتَّى يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ وَلاَ يَخْتَلِطْنَ بِالرِّجَال، لِمَا رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي سَلاَمَهُ، فَيَمْكُثُ يَسِيرًا قَبْل أَنْ يَقُومَ (٢) . ثُمَّ يَنْصَرِفُ الإِْمَامُ حَيْثُ شَاءَ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ. (٣)
٣١ - وَيُسْتَحَبُّ كَذَلِكَ لِلإِْمَامِ الْمُسَافِرِ إِذَا صَلَّى بِمُقِيمِينَ أَنْ يَقُول لَهُمْ عَقِبَ تَسْلِيمِهِ: أَتِمُّوا صَلاَتَكُمْ فَإِنَّا سَفْرٌ (٤) ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِأَهْل مَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَال لَهُمْ: صَلُّوا أَرْبَعًا فَإِنَّا سَفْرٌ. (٥)
هَذَا، وَقَدْ فَرَّقَ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي بَعْدَهَا سُنَّةٌ وَبَيْنَ الَّتِي لَيْسَتْ بَعْدَهَا سُنَّةٌ، فَقَالُوا: إِنْ كَانَتْ صَلاَةً لاَ تُصَلَّى بَعْدَهَا سُنَّةٌ، كَالْفَجْرِ وَالْعَصْرِ فَإِنْ شَاءَ الإِْمَامُ قَامَ، وَإِنْ شَاءَ قَعَدَ يَشْتَغِل