الأُْجْرَةَ عَلَى صُنْعِ مِثْل هَذِهِ الأَْشْيَاءِ لاَ تَجُوزُ وَهَذَا فِي مُطْلَقِ التَّصَاوِيرِ الْمُجَسَّدَةِ، فَإِذَا كَانَتْ مِمَّا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَذَلِكَ أَشَدُّ تَحْرِيمًا.
فَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: لَوِ اسْتَأْجَرَ رَجُلاً يَنْحِتُ لَهُ أَصْنَامًا لاَ شَيْءَ لَهُ، (١) وَالإِْجَارَةُ عَلَى الْمَعَاصِي لاَ تَصِحُّ. (٢)
وَيَقُول بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إِنَّهُ لاَ قَطْعَ فِي سَرِقَةِ صَنَمٍ وَصَلِيبٍ؛ لأَِنَّ التَّوَصُّل إِلَى إِزَالَةِ الْمَعْصِيَةِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، فَصَارَ شُبْهَةً كَإِرَاقَةِ الْخَمْرِ (٣) (ر: سَرِقَةٌ) .
٧ - وَكَمَا يَحْرُمُ صُنْعُ هَذِهِ الأَْشْيَاءِ يَحْرُمُ بَيْعُهَا وَاقْتِنَاؤُهَا، فَقَدْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُول: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَْصْنَامِ (٤) ، يَقُول ابْنُ الْقَيِّمِ: يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ بَيْعِ كُل آلَةٍ مُتَّخَذَةٍ لِلشِّرْكِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَتْ، وَمِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَتْ. صَنَمًا أَوْ وَثَنًا أَوْ صَلِيبًا، فَهَذِهِ كُلُّهَا يَجِبُ إِزَالَتُهَا وَإِعْدَامُهَا. وَبَيْعُهَا ذَرِيعَةٌ إِلَى اقْتِنَائِهَا وَاتِّخَاذِهَا، وَلِذَلِكَ يَحْرُمُ الْبَيْعُ (٥)