إِعْطَاءُ مَال الْوَقْفِ وَالْغَائِبِ وَاللُّقَطَةِ وَالْيَتِيمِ مُضَارَبَةً.
وَلِنَاظِرِ الْوَقْفِ تَنْمِيَتُهُ بِإِيجَارٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
وَلِلإِْمَامِ النَّظَرُ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِ الْمَال بِالتَّثْمِيرِ وَالإِْصْلاَحِ، وَقَدِ اسْتَدَل الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ تَصَرُّفِ هَؤُلاَءِ الْمَذْكُورِينَ بِالإِْنْمَاءِ فِيمَا يَلُونَهُ مِنْ أَمْوَالٍ بِالآْتِي:
أ - مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ لَهُ بِمَالِهِ وَلاَ يَتْرُكُهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ (١) .
ب - مَا رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ دَفَعُوا مَال الْيَتِيمِ مُضَارَبَةً، مِنْهُمْ: عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵃.
ج - مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: دَفَعَ إِلَى عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ دِينَارًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ شَاةً، فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ (٢) .
د - اسْتَدَلُّوا عَلَى أَنَّ الإِْمَامَ لَهُ النَّظَرُ فِي أَمْوَال بَيْتِ الْمَال بِالتَّثْمِيرِ وَالإِْصْلاَحِ، بِمَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَعُبَيْدَ اللَّهِ ابْنَيْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَخَذَا مِنْ أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ - وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ - مَالاً مِنْ بَيْتِ الْمَال لِيَبْتَاعَا وَيَرْبَحَا، ثُمَّ يُؤَدِّيَا رَأْسَ الْمَال إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَبَى عُمَرُ، وَجَعَل الْمَال