تَعَالَى: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ (١) حَيْثُ جَعَلُوا الضَّمِيرَ فِي (إِنَّهُ) عَائِدًا إِلَى الْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَهُوَ كَلِمَةُ (خِنْزِيرٍ) .
٧ - الاِتِّجَاهُ الرَّابِعُ: كَالثَّالِثِ، إِلاَّ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ الدِّبَاغَةَ لاَ تُطَهِّرُ جِلْدَ الْخِنْزِيرِ وَالْكَلْبِ، حَيْثُ قَاسُوا الْكَلْبَ عَلَى الْخِنْزِيرِ لِلنَّجَاسَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَحَكَاهُ النَّوَوِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ.
٨ - الاِتِّجَاهُ الْخَامِسُ: كَالثَّالِثِ إِلاَّ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ الدِّبَاغَةَ لاَ تُطَهِّرُ جِلْدَ الْخِنْزِيرِ وَالْكَلْبِ وَالْفِيل، وَهُوَ قَوْل الإِْمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ.
٩ - الاِتِّجَاهُ السَّادِسُ: يَطْهُرُ بِالدِّبَاغَةِ جِلْدُ مَأْكُول اللَّحْمِ وَلاَ يَطْهُرُ غَيْرُهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الأَْوْزَاعِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، وَاسْتَدَل هَؤُلاَءِ بِقَوْل رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي الأُْهُبِ دِبَاغُهَا ذَكَاتُهَا (٢) أَيْ كَذَكَاتِهَا (وَالذَّكَاةُ) الْمُشَبَّهُ بِهَا فِي الْحَدِيثِ لاَ يَحِل بِهَا غَيْرُ الْمَأْكُول، فَكَذَلِكَ (الدِّبَاغُ) الْمُشَبَّهُ لاَ يُطَهِّرُ جِلْدَ غَيْرِ الْمَأْكُول.
١٠ - الاِتِّجَاهُ السَّابِعُ: يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ ظَاهِرُ جِلْدِ الْمَيْتَةِ دُونَ بَاطِنِهِ، وَعَلَى هَذَا فَإِنَّهُ يَحِل الاِنْتِفَاعُ بِهِ فِي الأَْشْيَاءِ الْيَابِسَةِ دُونَ الْمَائِعَةِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الإِْمَامِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَشَبِيهٌ بِهَذَا الاِتِّجَاهِ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهِيَ جَوَازُ الاِنْتِفَاعِ بِجِلْدِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغِ فِي الْيَابِسَاتِ. (٣)