مَنَافِعِ الآْدَمِيِّ، وَمَا يَقْبَل الاِنْتِقَال غَيْرَ السُّفُنِ وَالْحَيَوَانِ، وَيُطْلِقُونَ عَلَى الْعَقْدِ عَلَى مَنَافِعِ الأَْرَاضِي وَالدُّورِ وَالسُّفُنِ وَالْحَيَوَانَاتِ لَفْظَ كِرَاءٍ، فَقَالُوا: الإِْجَارَةُ وَالْكِرَاءُ شَيْءٌ وَاحِدٌ فِي الْمَعْنَى (١) .
٣ - وَمَا دَامَتِ الإِْجَارَةُ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ فَيَجُوزُ لِلْمُؤَجِّرِ اسْتِيفَاءُ الأَْجْرِ قَبْل انْتِفَاعِ الْمُسْتَأْجِرِ، عَلَى التَّفْصِيل الَّذِي سَيَرِدُ فِي مَوْضِعِهِ، كَمَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ اسْتِيفَاءُ الثَّمَنِ قَبْل تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ، وَإِذَا عُجِّلَتِ الأُْجْرَةُ تَمَلَّكَهَا الْمُؤَجِّرُ اتِّفَاقًا دُونَ انْتِظَارٍ لاِسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ، عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.
الإِْجَارَةُ مِنْ حَيْثُ اللُّزُومُ وَعَدَمُهُ:
٤ - الأَْصْل فِي عَقْدِ الإِْجَارَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ اللُّزُومُ، فَلاَ يَمْلِكُ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الاِنْفِرَادَ بِفَسْخِ الْعَقْدِ إِلاَّ لِمُقْتَضٍ تَنْفَسِخُ بِهِ الْعُقُودُ اللاَّزِمَةُ، مِنْ ظُهُورِ الْعَيْبِ، أَوْ ذَهَابِ مَحَل اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ (٢) . وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٣)
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: يَجُوزُ لِلْمُكْتَرِي فَسْخُ الإِْجَارَةِ لِلْعُذْرِ الطَّارِئِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مِثْل أَنْ يَسْتَأْجِرَ دُكَّانًا يَتَّجِرُ فِيهِ، فَيَحْتَرِقُ مَتَاعُهُ أَوْ يُسْرَقُ؛ لأَِنَّ طُرُوءَ هَذَا وَأَمْثَالِهِ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى هَلاَكِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ (٤) ، وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ.