اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ (١) ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ﴾ . (٢)
وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْبَزَّارُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِل: مَا الْكَبَائِرُ؟ فَقَال: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالإِْيَاسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، وَالأَْمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ، وَهَذَا أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ (٣) قِيل: وَالأَْشْبَهُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مَوْقُوفًا، وَبِكَوْنِهِ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ صَرَّحَ ابْنُ مَسْعُودٍ كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالطَّبَرَانِيُّ. ثُمَّ قَال ابْنُ حَجَرٍ: وَإِنَّمَا كَانَ الْيَأْسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ مِنَ الْكَبَائِرِ لأَِنَّهُ يَسْتَلْزِمُ تَكْذِيبَ النُّصُوصِ الْقَطْعِيَّةِ. ثُمَّ هَذَا الْيَأْسُ قَدْ يَنْضَمُّ إِلَيْهِ حَالَةٌ هِيَ أَشَدُّ مِنْهُ، وَهِيَ التَّصْمِيمُ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِ الرَّحْمَةِ لَهُ، وَهَذَا هُوَ الْقُنُوطُ، بِحَسَبِ مَا دَل عَلَيْهِ سِيَاقُ الآْيَةِ: ﴿وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ (٤) وَتَارَةً يَنْضَمُّ إِلَيْهِ أَنَّهُ مَعَ اعْتِقَادِهِ عَدَمَ وُقُوعِ الرَّحْمَةِ لَهُ يَرَى أَنَّهُ سَيُشَدِّدُ عَذَابَهُ كَالْكُفَّارِ. وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِسُوءِ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعَالَى. (٥)
وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ الْيَأْسِ مِنَ الرِّزْقِ فِي مِثْل قَوْل النَّبِيِّ ﷺ لِحَبَّةٍ وَسَوَاءٍ ابْنَيْ خَالِدِ لاَ تَيْأَسَا مِنَ الرِّزْقِ مَا تَهَزْهَزَتْ رُءُوسُكُمَا. (٦)
وَوَرَدَ النَّهْيُ عَنِ الْقَنُوطِ بِسَبَبِ الْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ أَوْ