وَقَال صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: لاَ يَأْوِي الضَّالَّةَ إِلاَّ ضَالٌّ (١) أَيْ يَأْخُذُهَا وَيَضُمُّهَا إِلَيْهِ وَهَكَذَا (٢) .
الْحُكْمُ الْعَامُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٢ - حَيْثُمَا كَانَ الإِْيوَاءُ لِغَايَةٍ مَشْرُوعَةٍ كَانَ الإِْيوَاءُ مَشْرُوعًا، مَا لَمْ يَقُمْ عَلَى مَنْعِهِ دَلِيلٌ، كَإِيوَاءِ الْيَتِيمِ، وَإِيوَاءِ الْمُشَرَّدِ، وَإِيوَاءِ الضَّيْفِ، وَإِيوَاءِ الْفَارِّ مِنَ الظَّالِمِ، وَإِيوَاءِ اللُّقَطَةِ الَّتِي لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَمْتَنِعَ بِنَفْسِهَا.
وَحَيْثُمَا كَانَ الإِْيوَاءُ لِغَايَةٍ غَيْرِ مَشْرُوعَةٍ، فَهُوَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ كَإِيوَاءِ الْجَاسُوسِ وَالْجَانِي (٣) لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَدِينَةِ مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٤) .
٣ - وَإِيوَاءُ الْعَيْنِ الْمَسْرُوقَةِ مِنْ قِبَل مَالِكِهَا شَرْطٌ لِقَطْعِ سَارِقِهَا، وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْفُقَهَاءُ بِالْحِرْزِ.
لِقَوْلِهِ ﷺ: لاَ تُقْطَعُ الْيَدُ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ، فَإِذَا ضَمَّهُ الْجَرِينُ قُطِعَتْ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ، وَلاَ تُقْطَعُ فِي حَرِيسَةِ الْجَبَل، فَإِذَا آوَى الْمَرَاحُ قُطِعَتْ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ (٥)