الزَّوَاجِ لَمْ يَكُنْ رِضًا. (١)
ج - وَالْحَنَابِلَةُ يَقُولُونَ: إِنَّ الْبُكَاءَ إِذْنٌ فِي النِّكَاحِ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فَإِذَا بَكَتْ أَوْ سَكَتَتْ فَهُوَ رِضَاهَا، وَإِنْ أَبَتْ فَلاَ جَوَازَ عَلَيْهَا (٢) وَلأَِنَّهَا غَيْرُ نَاطِقَةٍ بِالاِمْتِنَاعِ مَعَ سَمَاعِ الاِسْتِئْذَانِ، فَكَانَ ذَلِكَ إِذْنًا مِنْهَا كَالصُّمَاتِ. وَالْبُكَاءُ يَدُل عَلَى فَرْطِ الْحَيَاءِ لاَ الْكَرَاهَةِ. وَلَوْ كَرِهَتْ لاَمْتَنَعَتْ، فَإِنَّهَا لاَ تَسْتَحِي مِنَ الاِمْتِنَاعِ (٣) .
بُكَاءُ الْمَرْءِ هَل يَكُونُ دَلِيلاً عَلَى صِدْقِ مَقَالِهِ:
١٩ - بُكَاءُ الْمَرْءِ لاَ يَدُل عَلَى صِدْقِ مَقَالِهِ، وَيَدُل عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَةِ يُوسُفَ ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ﴾ . (٤) فَإِنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ تَصَنَّعُوا الْبُكَاءَ لِيُصَدِّقَهُمْ أَبُوهُمْ بِمَا أَخْبَرُوهُ بِهِ، مَعَ أَنَّ الَّذِي أَخْبَرُوهُ بِهِ كَذِبٌ، هُمُ الَّذِينَ دَبَّرُوهُ وَفَعَلُوهُ.